علي بن محمد التركه

تقديم 19

شرح فصوص الحكم

سيرته : لم يذكر عنه في كتب التراجم إلا القليل ، ولكن ما كتبه هو حول حياته في رسالتيه - نفثة المصدور الأولى والثانية - يلقي بعض الأضواء على ذلك فننقل قسما منهما ثم نلخص ما تحصّل منهما بالإضافة إلى سائر المعلومات فقد جاء في الرسالة الأولى منهما « 1 » : « . . . وهذا الفقير - الذي مضى من عمره الآن تسع وخمسون سنة - اشتغل خمسا وعشرين سنة عند أخيه - الذي كان فريد دهره - بتحصيل العلوم الدينية ، وقد كان آبائي طوال القرنين الماضيين مشتغلون بهذه العلوم - على ما هو مشهود من مصنفاتهم التي بأيدينا - وسبب اشتغالي التقوى والورع ، يعني الاشتغال بالحديث والتفسير والفقه وأصول الدين . وبعد ذلك طلبا لزيادة العلم وعملا بمقتضى الحديث « اطلبوا العلم ولو بالصين » أخذت في السفر ، وكنت خمسة عشر سنة بعده في خدمة الأكابر من الرجال المشهورين ، واشتغلت بالرياضات والمجاهدات ، وحظيت بما عندهم من العلوم ثم رجعت إلى الأهل والإخوان بإشارة من أولئك الأكابر . والقصة الحال أنّه مضى من ذلك خمس عشرة سنة وإني مشتغل - بأمر أخي الكبير وسائر أكابر الدين - برعاية أمور العائلة ، ولم أدرس شيئا غير علم التفسير والحديث وأصول الدين والفقه ، ولم أتجاوز قدر شعرة من ظاهر الشرع . ثم إن في عصر الأمير الكبير [ تيمور الكوركاني ] - الذي أمر بتفسير أعاظم المملكة - فوّض أمر القضاء إلى أخي ، وبعده إليّ ، فوجب بحكم الشرع عليّ السعي في ذلك وأن لا أدع تثلم فيه ثلمة ، فإنّه أمر عظيم : خدمة محمد - صلوات الله وسلامه عليه - وخدمة سلطان الإسلام ، ودفع الظلم عن المظلومين فلو أن

--> « 1 » رسائل ابن تركة ( 173 - 170 ) والرسالة فارسية ، كتبها دفاعا عن نفسه عندما وشوا به إلى الملك ورموه بالانحراف في العقيدة ونسبوه إلى التصوّف وقد أتينا بتعريب قسم منها ملخصا .